مجد الدين ابن الأثير
20
النهاية في غريب الحديث والأثر
وبإبدال الياء الآخرة ألفا وهي هذه ، والباء الأولى في بأبي أنت وأمي متعلقة بمحذوف ، قيل هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا تقديره : أنت مفدى بأبي أنت وأمي . وقيل هو فعل وما بعده منصوب : أي فديتك بأبي وأمي ، وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به . ( س ) وفي حديث رقيقة ( هنيئا لك أبا البطحاء ) أنما سموه أبا البطحاء لأنهم شرفوا به وعظموا بدعائه وهدايته ، كما يقال للمطعام أبو الأضياف . وفي حديث وائل بن حجر ( من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية ) حقه أن يقول ابن أبي أمية ، ولكنه لاشتهاره بالكنية ولم يكن له اسم معروف غيره لم يجر ، كما قيل على ابن أبو طالب . وفي حديث عائشة قالت حفصة ( وكانت بنت أبيها ) أي إنها شبيهة به في قوة النفس وحدة الخلق والمبادرة إلى الأشياء . ( س ) وفي الحديث ( كلكم في الجنة إلا من أبى وشرد ) أي إلا من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة ، لأن من ترك التسبب إلى شئ لا يجد بغيره فقد أباه . والإباء أشد الامتناع . وفي حديث أبي هريرة ( ينزل المهدي فيبقى في الأرض أربعين فقيل أربعين سنة ؟ فقال أبيت . فقيل شهرا ؟ فقال أبيت . فقيل يوما ؟ فقال أبيت ) : أي أبيت أن تعرفه فإنه غيب لم يرد الخبر ببيانه ، وإن روي أبيت بالرفع فمعناه أبيت أن أقول في الخبر ما لم أسمعه . وقد جاء عنه مثله في حديث العدوي والطيرة . وفي حديث ابن ذي يزن ( قال له عبد المطلب لما دخل عليه : أبيت اللعن ) كان هذا من تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم ، ومعناه أبيت أن تفعل فعلا تلعن بسبه وتذم . وفيه ذكر ( أبا ) : هي بفتح الهمزة وتشديد الباء : بئر من بئار بني قريظة وأموالهم يقال لها بئر أبا ، نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى بني قريظة . وفيه ذكر ( الأبواء ) هو بفتح الهمزة وسكون الباء والمد : جبل بين مكة والمدينة ، وعنده بلد ينسب إليه . أبين * فيه ( من كذا وكذا إلى عدن أبين ) أبين - بوزن أحمر - : قرية على جانب البحر ناحية اليمن . وقيل هو اسم مدينة عدن .